SWED24: تشهد السويد تحولاً لافتاً في سوق العملات، بعدما سجّلت الكرونة السويدية ارتفاعاً قوياً أمام الدولار الأميركي خلال العام والنصف الماضيين، ما منح المسافرين السويديين قوة شرائية غير مسبوقة في الخارج، خصوصاً في الولايات المتحدة، في مقابل تحديات متزايدة تواجه قطاع التصدير والأسواق المالية.
ويقول روبرت بيرغكفيست، كبير الاقتصاديين في بنك SEB، إن الكرونة كانت حتى وقت قريب تُصنّف كعملة ضعيفة ومتقلبة، وهو ما كان يُنظر إليه على أنه مشكلة للاقتصاد السويدي.
وأضاف أن ما يحدث حالياً هو “حركة استثنائية”، مشيراً إلى أن الكرونة سجّلت ارتفاعاً بنحو 20 في المئة خلال نحو عام ونصف فقط.
من ضعف الثقة إلى قوة العملة
ويرجع بيرغكفيست تراجع الكرونة أمام الدولار بين عامي 2015 و2025 إلى ضعف الثقة بالاقتصاد السويدي آنذاك، في ظل ارتفاع مديونية الأسر وحساسيتها لأسعار الفائدة، إلى جانب سياسات البنك المركزي السويدي.
فقد اعتمد البنك المركزي في تلك الفترة سياسة الفائدة السلبية، وانتهج سياسة نقدية وصفها خبراء بـ«التجريبية»، وصلت إلى حد بيع الكرونة خشية أن تصبح قوية أكثر من اللازم، وهو ما منح الدولار دفعة إضافية.
لكن المشهد تغيّر لاحقاً، خصوصاً بعد السياسات التجارية التي انتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذ أدت الرسوم الجمركية إلى إضعاف الدولار، في وقت باتت فيه صورة الاقتصاد السويدي أكثر استقراراً وإيجابية.
مكاسب للمستهلك وضغط على الصناعة
ورغم أن الكرونة لم ترتفع بالوتيرة نفسها أمام اليورو، إلا أن قوتها الحالية تعني أن السويديين يحصلون على قيمة أعلى مقابل أموالهم في الخارج. ويشعر كثير من المسافرين بأنهم “أثرياء” خلال رحلاتهم، مع انخفاض تكاليف الإقامة والتسوق، خصوصاً في الولايات المتحدة.
كما تساهم قوة العملة في خفض مخاطر التضخم، إذ تصبح السلع المستوردة أرخص، ما يخفف الضغط على الأسعار داخل السوق المحلية.
لكن هذه المكاسب لا تشمل الجميع. فشركات التصدير السويدية تواجه رياحاً معاكسة قوية، إذ تصبح المنتجات السويدية أغلى ثمناً بالنسبة للمشترين في الخارج.
وتحذّر ماريا لاندبورن، كبيرة الاستراتيجيين في بنك Danske من أن قوة الكرونة تضعف القدرة التنافسية لقطاع صناعي سويدي واسع، يعتمد على التصدير في مجالات الصناعة والهندسة.
تأثيرات تمتد إلى البورصة والتقاعد
وتوضح لاندبورن أن أرباح الشركات المصدّرة تتراجع مع قوة العملة، وهو ما ينعكس بدوره على أداء البورصة. وتشير إلى أن الأسواق استوعبت خلال الفصول الماضية تراجع الأرباح، وتتوقع استمرار هذا الاتجاه خلال الربع الأول من العام الحالي.
كما يتأثر الادخار، لا سيما في الصناديق العالمية، التي شهدت تراجعاً بسبب أثر العملة، وهو ما يطال بشكل غير مباشر مدّخرات التقاعد لدى عدد كبير من السويديين.
غير أن روبرت بيرغكفيست يقلل من خطورة هذا الأثر على المدى الطويل، مؤكداً أن تراجع قيمة مدخرات التقاعد “ليس سوى تقلب مؤقت في المنحنى”، وأن أداء هذه الأموال يعتمد على عوامل متعددة تمتد لسنوات طويلة، وليس فقط على تحركات العملة في المدى القصير.
بين الفائدة والكلفة
وبينما يستمتع المستهلك السويدي بقوة شرائية أعلى وسفر أقل كلفة، يجد صانعو القرار أنفسهم أمام معادلة معقدة: كيف يمكن الاستفادة من قوة الكرونة دون الإضرار بقطاع التصدير، الذي يشكّل أحد أعمدة الاقتصاد السويدي؟

