SWED24: يستهل رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون عام الانتخابات في ظل وضع سياسي معقّد، حيث يواجه ضغوطاً متزايدة داخل المشهد الحزبي، لا سيما مع تنامي نفوذ حزب ديمقراطيي السويد وزعيمه جيمي أوكيسون.
ومن المقرر أن يكون أحد أول ظهورات كريسترسون البارزة خلال عام الانتخابات خطابه المرتقب في مؤتمر مؤتمر الشعب والدفاع، الذي يُعقد في مدينة سالين. ويُعد ملف السياسة الأمنية المجال الذي يسعى فيه رئيس الوزراء إلى الظهور بمظهر رجل الدولة المسؤول، القادر على قيادة البلاد في ظل عالم يتسم باضطرابات متزايدة.
غير أن الموقع الجغرافي للمؤتمر، القريب من الحدود النرويجية، يذكّر كريسترسون بتجربة سياسية مقلقة لحزبه. ففي النرويج، شهد حزب المحافظين (Høyre) تراجعاً حاداً في الانتخابات البرلمانية الأخيرة لصالح حزب التقدم اليميني، ما أعاد رسم موازين القوى داخل معسكر اليمين هناك. وهو سيناريو تخشى قيادات حزب المحافظين السويدي تكراره في حال واصل ديمقراطيو السويد صعودهم في استطلاعات الرأي.
وخلال الأشهر الماضية، كثّف كريسترسون جهوده لإبراز وحدة أحزاب اتفاق “تيدو”، إلا أن المكاسب السياسية بدت أوضح في صالح أوكيسون، خاصة مع الإشارات المتزايدة إلى تعميق التعاون بين الحزبين. فقد وصف أوكيسون حزبي المحافظين وSD بأنهما “النواة الطبيعية” للتعاون الحكومي، وهو توصيف أكده كريسترسون خلال زيارة غير مسبوقة لمؤتمر الحزب في أوربرو، حيث أعلن أن التعاون “لم يبدأ بعد إلا الآن”.
وتُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة هذا التحول بوضوح، إذ سجّل حزب ديمقراطيي السويد تقدماً ملحوظاً، في حين تراجع حزب المحافظين. هذا التطور يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل قيادة المعسكر اليميني، وما إذا كان أوكيسون سيتطلع، في مرحلة لاحقة، إلى لعب دور أكثر مركزية في الحكم.
في المقابل، يراهن حزب المحافظين على تحسن الأوضاع الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، أملاً في أن يشعر الناخبون بانفراج في قدرتهم الشرائية، خاصة مع ميزانية انتخابية وُصفت بالسخية. لكن المخاطر لا تزال قائمة، سواء بسبب التوترات الدولية التي قد تعيد خلط الأوراق اقتصادياً، أو بسبب استمرار معدلات البطالة عند مستويات مرتفعة.
كما يواجه المعسكر الحكومي تحدياً إضافياً يتمثل في احتمالية فشل حزب الليبراليين في تجاوز العتبة البرلمانية، وهو ما قد يقوّض فرص تشكيل أغلبية برلمانية جديدة وفق صيغة التعاون الحالية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن كريسترسون سيحاول خلال ظهوره في سالين إبقاء التركيز على قضايا الأمن والسياسة الخارجية، باعتبارها ملفات جامعة تتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة، في وقت يحتدم فيه الصراع السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات.

