SWED24: تتسبب درجات الحرارة المتدنية ونقص الغطاء الثلجي في أجزاء واسعة من السويد في تحديات كبيرة للعديد من الحيوانات، لا سيما الثدييات الصغيرة والطيور والحشرات التي تعيش قرب سطح الأرض، في حين تبدو بعض الآفات، مثل الجرذان في المدن، أقل تأثراً بهذه الظروف القاسية.
وفي ظل موجة البرد التي تفرض سيطرتها على مدينة غوتنبرغ، يطرح كثيرون تساؤلات حول كيفية قدرة الحيوانات والآفات على النجاة من الصقيع.
الغطاء الثلجي… عامل حاسم للبقاء
يقول عالم الأحياء ديدريك فانويناكر، المناوب في المتحف السويدي للتاريخ الطبيعي، إن العلماء لا يملكون إجابة قاطعة حول كيفية تحمّل القراد والبزاقات القاتلة لدرجات الحرارة تحت الصفر.
وأوضح أن هذه الكائنات، إلى جانب حشرات أخرى، تقضي فصل الشتاء عادة في طبقات التربة السطحية، مشيراً إلى أن غياب الثلوج مع برودة شديدة قد يؤدي إلى انخفاض فرص بقائها على قيد الحياة بسبب تجمد الأرض بعمق. أما في حال وجود غطاء ثلجي، فإنه يعمل كعازل طبيعي يوفر قدراً من الحماية.
وأضاف أن البزاقات غالباً ما تختبئ تحت الحجارة أو جذوع الأشجار، بينما يوفّر الثلج، عند وجوده، طبقة عازلة تشبه “غطاءً دافئاً”، ما يساعد الحشرات الصغيرة وحتى بعض الحيوانات الأكبر مثل الفئران والجرذان الحقلية على النجاة.
الفئران والطيور… الأكثر معاناة
وفي ظل نقص الثلوج حالياً في يوتوبوري، يرجّح فانويناكر أن تكون فرص بقاء الحشرات والكائنات الصغيرة أقل. ومع ذلك، أشار إلى دراسة أمريكية حول القراد لم تُظهر ارتباطاً واضحاً بين شدة البرد وارتفاع معدلات النفوق، لافتاً إلى أن الرطوبة خلال الربيع والصيف قد تكون أكثر تأثيراً من البرد نفسه.
وتواجه فئران الغابات صعوبات كبيرة، لكنها قد تجد ملاذاً داخل منازل صيفية مغلقة خلال الشتاء، حيث الدفء وأحياناً الطعام المتوفر في المخازن. أما الجرذان في المدن، فنادراً ما تعاني، نظراً لقدرتها على الاحتماء في شبكات الصرف الصحي والأنفاق تحت الأرض، إضافة إلى توفر مصادر غذاء مرتبطة بالنشاط البشري.
الطيور تحت ضغط الصقيع
ويؤكد الخبير أن القوارض مثل الفئران والجرذان الحقلية تُعد من أكثر الكائنات تضرراً في حال غياب الثلوج، إذ تفقد الحماية من البرد ومن الحيوانات المفترسة. كما أن الطيور تواجه تحديات إضافية في فترات الصقيع الشديد، إذ تحتاج إلى استهلاك كميات أكبر من الغذاء للحفاظ على حرارة أجسامها، بينما يجعل الجليد المتكوّن على سطح الأرض العثور على الطعام أكثر صعوبة.
ليست الآفات وحدها في المعاناة
وتطرّق فانويناكر أيضاً إلى الدبابير، موضحاً أنها ليست آفات بالمعنى الدقيق، رغم الإزعاج الذي تسببه صيفاً. وأشار إلى أن الإناث المخصبة فقط هي التي تقضي الشتاء، غالباً تحت الأرض أو أسفل جذوع الأشجار، وعادة ما تتحمل البرد القارس، إلا أن تقلبات الطقس بين الذوبان والتجمد تُعد من أخطر العوامل عليها.
واختتم حديثه بالقول إن الظروف الحالية ليست مريحة لأي كائن يعيش في طبقات التربة، مؤكداً أن “لا أحد يجد هذه البيئة دافئة أو مريحة”.

