SWED24: أجاب المعلق السياسي على الشؤون الخارجية في التلفزيون السويدي، ماتس كنوتسون على سؤال ربما أصبح مثار جدل الكثيرين، حول موقف الحكومة السويدية الذي بدا للبعض متساهلاً أو مبرِّراً في بعض القضايا الدولية، موضحاً أن هذا الموقف تحكمه اعتبارات واقعية تتعلق بالمصالح العليا للأمن القومي السويدي.
وأوضح كنوتسون أن السويد تواجه في الوقت الراهن قضايا ذات أهمية مركزية لأمنها الوطني ولمكانتها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وفي مقدمتها تصاعد السلوك العدواني من جانب روسيا، واستمرار الحرب في أوكرانيا.
وأشار إلى أنه في ظل هذا الوضع الأمني الدقيق، لا ترغب ستوكهولم على الإطلاق في الدخول في مواجهة سياسية أو دبلوماسية مع الإدارة الأميركية، أو في إثارة غضب الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وبيّن أن الحفاظ على علاقة مستقرة مع واشنطن يُعد أولوية استراتيجية، نظراً لأهمية الدعم الأميركي المحتمل للسويد، سواء على المستوى الأمني أو في إطار التوازنات الدولية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
وأضاف كنوتسون أن الحكومة السويدية تحرص أيضاً على عدم إغضاب ترامب في مرحلة قد تشهد تحركات أو مفاوضات محتملة تتعلق بالسلام في أوكرانيا، وهو ما يجعل أي توتر مع الولايات المتحدة مخاطرة غير محسوبة العواقب.
واعتبر المعلق السياسي أن ما يجري يندرج بوضوح ضمن ما يُعرف بـ«الواقعية السياسية»، حيث تُقدَّم المصالح الاستراتيجية على المواقف المبدئية العلنية. ويتجلّى ذلك، بحسب كنوتسون، في التباين الواضح في ردود الفعل السويدية بين الملفات المختلفة؛ إذ كانت السويد سريعة في إعلان دعمها لـ الدنمارك في الخلاف المتعلق بـ غرينلاند مع الولايات المتحدة، بينما تتبنى نهجاً أكثر حذراً وتحفظاً عندما يتعلق الأمر بملف فنزويلا.
وختم كنوتسون بالقول إن هذا التفاوت في المواقف لا يعكس ازدواجية بقدر ما يعكس حسابات دقيقة للمصالح والأولويات، في عالم تتزايد فيه التوترات، وتفرض فيه الجغرافيا السياسية على الدول الصغيرة هامش حركة محدوداً وحساساً.

