SWED24: تشهد السويد موجة غير مسبوقة من الإقبال على عقود الكهرباء ذات السعر الثابت، بالتزامن مع استمرار ارتفاع الأسعار خلال فصل الشتاء، في خطوة يرى خبراء أنها قد لا تكون الخيار الأمثل في الوقت الحالي.
فقد ظل ملف أسعار الكهرباء في السويد محل جدل واسع طوال الشتاء، مع تسجيل تقلبات حادة بين ارتفاعات قياسية وانخفاضات مؤقتة تبعاً لتغيرات الطقس. وأعلنت شركة الكهرباء Bixia أن شهر فبراير كان الأغلى على الإطلاق لسكان شمال البلاد، مع استمرار الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال شهر مارس.
وأوضح يوهان سيغفاردسون، محلل سوق الكهرباء في الشركة، أن أبرد شتاء تشهده البلاد منذ خمسة عشر عاماً، إلى جانب انخفاض مخزونات المياه والثلوج مقارنة بالعام الماضي، أسهما في دفع الأسعار إلى مستويات قياسية، لا سيما في المناطق الشمالية.
جدل أوروبي حول تمويل شبكات الكهرباء
في موازاة ذلك، يتواصل الجدل بشأن مقترح أوروبي يقضي بمساهمة الدول الأعضاء في تمويل مشاريع مشتركة لشبكات الكهرباء داخل الاتحاد، عبر تخصيص 25 بالمئة من عائدات ما يُعرف بـ”إيرادات الاختناقات” لمشاريع عابرة للحدود.
الحكومة السويدية أبدت تحفظها على المقترح، حيث سبق أن انتقدته وزيرة الطاقة Ebba Busch معتبرة أنه لا ينبغي استخدام أموال المواطنين السويديين لتطوير شبكات كهرباء في دول أخرى، بل يجب توجيهها إلى الداخل السويدي.
اندفاع نحو العقود الثابتة
في ظل هذه التطورات والفواتير المرتفعة التي يتلقاها العديد من الأسر، كشفت خدمة مقارنة أسعار الكهرباء Elskling عن زيادة كبيرة في إقبال السويديين على العقود ذات السعر الثابت.
وسُجلت أعلى نسبة تحول نحو العقود الثابتة في منطقة الكهرباء الشمالية SE1، حيث ارتفعت بنسبة 179 بالمئة بين الأسر.
غير أن محلل أسعار الكهرباء في Elskling، كريستيان هورفاث، حذّر من التسرع في اتخاذ هذا القرار، قائلاً إن العقود الثابتة يُفضّل توقيعها قبل ارتفاع الأسعار، لا أثناء الذروة. وأضاف أن تثبيت السعر في خضم الأزمة “يشبه شراء تأمين على المنزل بعد أن يكون قد احترق”.
في المقابل، لا تزال الغالبية في منطقة SE3، التي تضم مدينتي ستوكهولم ويوتوبوري، تفضّل العقود ذات السعر المتغير، إذ أظهرت بيانات فبراير أن اثنين فقط من كل عشرة أسر اختاروا السعر الثابت.
توقعات ربيع 2026
وبحسب توقعات Elskling لربيع 2026، من المنتظر أن تظل الأسعار عرضة للتقلب خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال تراجعها تدريجياً في حال تحسن مستويات التخزين المائي واعتدال درجات الحرارة، إلا أن حالة عدم اليقين في سوق الطاقة الأوروبية تبقي الباب مفتوحاً أمام مفاجآت جديدة.
وتعكس التطورات الحالية حساسية سوق الكهرباء في السويد تجاه العوامل المناخية والسياسات الأوروبية، في وقت يبحث فيه المستهلكون عن الاستقرار وسط بيئة طاقية مضطربة.

