رغم أن مسلسل I DINA HÄNDER عُرض على منصة نتفليكس منذ نيسان/أبريل من العام الماضي 2024، إلا أن مادته ما زالت حاضرة، نابضة، وصادمة في كل وقت. فهو لا يتناول قصة عابرة، بل يفضح واقعًا حيًا يعيشه أطفال ومراهقون يجدون أنفسهم فجأة في عالم شيطاني قاسٍ وبشع، عالم يلتهم البراءة ويحوّل الصغار إلى أدوات طيّعة في منظومة جريمة لا تعرف الرحمة.
ربما تظن أن ابنك المراهق ذو الـ14 عاماً في أمان وهو داخل غرفته، أغلق الباب على نفسه بحجة الدراسة أو النوم، لكن الحقيقة أن العصابات الإجرامية تتقن الوصول إلى أولادنا من حيث لا نتوقع. والمسلسل يعرض هذا الخطر كما لم يعرضه أي عمل آخر.
طفلان… مصيران محطمّان
يركّز المسلسل على طفلين هما محور القصة: بلال (بيلي) ذو الأصول الصومالية ودوغلاس (دوغه) السويدي. مراهقان في الرابعة عشرة من عمرهما، كان بإمكانهما السير في طريق حياة طبيعي، دراسي ومهني وأسري، لكن سلسلة من الأخطاء الصغيرة والثغرات الاجتماعية الأكبر دفعت بهما نحو عالم لا خيار فيه إلا السجن أو الموت.
المسلسل يسلّط الضوء على اللحظات الأولى للانزلاق، ثم التعقيدات التي تغلق الباب خلف الطفل فور دخوله، ليجد نفسه محاصراً بمنطق الجريمة الذي لا يعترف بالتراجع.
الجريمة لا تطرق الباب بل تتسلل
ورغم أن محور العمل يتمحور حول أساليب العصابات في استدراج الصغار، إلا أنه يفتح الباب على ملفات خطيرة أخرى، من بينها قصة صاحب متجر مهاجر يتعرض لتهديدات وسرقات متكررة من أفراد العصابات. الرجل حاول طلب المساعدة من الشرطة، لكن محدودية الموارد جعلت المؤسسة الأمنية عاجزة عن التدخل في الوقت المناسب.
ما حدث بعدها كان ثمناً باهظاً دفعه الرجل، حين اضطر للتعامل مع العصابة بنفسه، لتتحول محاولته للدفاع عن مصدر رزقه إلى سلسلة من النتائج المؤسفة.
أطفال يتحولون إلى أدواتيعرض المسلسل كيف يصبح الأطفال والمراهقون المنخرطون في عالم الجريمة أدوات لا خيّار لها غير التنفيذ في أيدي قادة العصابات، وكيف أن هؤلاء القادة أنفسهم يتعرضون للعنف من مستويات أعلى، في دائرة مغلقة من القسوة، تدفع كل فرد إلى ممارسة العنف والامتثال له فقط ليستمر في البقاء.
وتكشف الحلقات هشاشة المؤسسات المسؤولة عن حماية الشباب. ففي إحدى أكثر اللحظات صدمة، يتم اختطاف “دوغه” من داخل منزل حماية الشباب نفسه، أمام أنظار الموظفين، ليُحتجز أياماً دون أن تعرف الشرطة ولا عائلته مكانه، ثم ينتهي مصيره بنهاية مأساوية تهز الأعصاب.
أما بيلي، الذي حاول الهرب من الجريمة والتعاون مع السلطات، فقد وجد نفسه أمام واقع أكبر من قدرته على الهرب، الدعم والوعود التي تلقاها لم تكن كافية لتنقذه.
فخّ ينتظر ضحاياه
المسلسل يقدّم حقيقة صادمة: لا أحد يطرق باب الجريمة بإرادته. الجريمة هي من تمدّ أذرعها، مثل أخطبوط، نحو الأطفال والمراهقين من كل اتجاه وتخطفهم، مستندة على أي ثغرة مهما كانت صغيرة في حياة المراهق، او ربما على الظروف التي تعيشها عائلته.
ورغم مرور عام على صدوره، يبقى I DINA HÄNDER واحداً من أهم الأعمال التي يجب على الآباء والأمهات مشاهدتها، لأنه لا يروي قصة ترفيهية، بل يعرض واقعاً مخيفاً يمكن أن يحدث في أي بيت، وأي مدينة، وفي أي لحظة يغفل فيها المجتمع عن حماية أضعف حلقاته، الأطفال.
لينا نوري سياوش

