SWED24: رغم مرور عامين على اندلاع النزاع العمالي بين شركة Tesla والنقابة السويدية IF Metall، لا يزال عدد من موظفي الشركة في السويد مضربين عن العمل، من دون أن يتكبدوا أي خسارة مالية.
ومن بين هؤلاء توبياس إنغ سترومبيري، البالغ من العمر 27 عاماً، الذي لم يعمل يوماً واحداً منذ بدء الإضراب، لكنه يتقاضى راتبه كاملًا، إلى جانب استمرار دفع مستحقات التقاعد والإجازات، بفضل تغطية IF Metall، وفق ما أوردته صحيفة Arbetet.
إضراب مؤقت تحوّل إلى نمط حياة
عند اندلاع النزاع، كان من المتوقع أن يستمر الإضراب لبضعة أشهر فقط، وربما نصف عام على أقصى تقدير. إلا أن الواقع كان مختلفًا.
يقول سترومبيري: “لم أتخيل أبدًا أن يستمر الأمر كل هذا الوقت”.
وخلال فترة الإضراب، تغيّرت حياته اليومية بالكامل. فقد استبدل أيام العمل بالتمرين الرياضي والطهي والخبز، وحصل على وقت فراغ واسع. كما أصبح أبًا، ما أتاح له قضاء وقت مع ابنه خلال مرحلة يقول إنها غالبًا ما تضيع بين العمل والتنقل وضغوط الحياة.
ويضيف: “بالنسبة لي، كانت فترة جيدة. لم أشعر بالملل، والعلاقة مع ابني أصبحت أقوى بكثير”.
راتب كامل بلا عمل
اقتصادياً، لم يتأثر سترومبيري بالإضراب. إذ تتكفل IF Metall بدفع 100% من راتبه، إضافة إلى مواصلة اقتطاعات التقاعد وتعويض الإجازات كما لو كان لا يزال على رأس عمله.
ويقول: “من دون ذلك، لما كان الأمر ممكنًا. لدى الناس فواتير وعائلة وحياة يجب أن تستمر”.
وبهذا، لا يحتاج إلى العمل فعليًا، لكنه يحتفظ بنفس دخله السابق، وهو ما جعل استمرار الإضراب ممكنًا لهذه المدة الطويلة.
وقفات احتجاجية بلا صدام
كل أسبوعين تقريباً، يتوجه سترومبيري إلى ورشة تسلا في منطقة هيسينغن للمشاركة في الوقفات الاحتجاجية مع زملائه. ويوضح أن الأمر لا يتسم بأي طابع تصادمي.
ويقول: “نقف هناك، نُظهر أننا موجودون ونتحدث قليلًا. أحياناً يأتي زملاء سابقون للسلام”.
ويؤكد أن علاقته بزملائه وحتى بمديره السابق لا تشوبها خلافات شخصية: “ليس لدي أي مشكلة مع أحد هناك. الخلاف مع تسلا كمؤسسة، وليس مع العاملين”.
العودة ستكون خيانة
ولا يفكر سترومبيري في العودة إلى العمل، معتبراً أن ذلك سيكون خيانة، قائلاً: “لن يكون خيانة لي فقط، بل لزملائي ولنموذج العمل السويدي”.
عند بداية الإضراب، شارك نحو 50 موظفاً. أما اليوم، فقد ارتفع العدد إلى قرابة 70، رغم أن بعضهم غيّر عمله أو بدأ الدراسة. وفي الوقت نفسه، أثّرت إجراءات التضامن من نقابات أخرى على عمليات تسلا، إذ لم تعد القمامة تُجمع من بعض المواقع، كما توقفت أعمال تركيب محطات الشحن.
ويعلّق سترومبيري: “من بقي في العمل عليه أن يفعل كل شيء بنفسه. لكن لديهم خيار… يمكنهم الانضمام إلى الإضراب”.
نزاع بلا حل
ولا يزال جوهر الخلاف قائماً، حيث رفضت تيسلا توقيع اتفاقية عمل جماعية. ورغم أن الشركة حسّنت بعض الشروط، مثل ساعات العمل والزيادات في الأجور ومزايا العناية الصحية، يرى المضربون أن هذه الخطوات تهدف إلى إبقاء الموظفين المتبقين راضين ومنع اتساع رقعة الإضراب.
أما سترومبيري، فيحسم موقفه بالقول: “سأستمر طالما كان الإضراب ضروريًا، وطالما أملك القدرة النفسية على ذلك”.

