SWED24: تشهد أوروبا توجهاً متزايداً نحو تشديد سياسات الهجرة، غير أن السويد ما زالت تتميّز ببعض الخصوصيات التي تجعل نهجها مختلفاً عن بقية الدول الأوروبية، وفق ما يؤكده خبراء في الشأن الأوروبي.
ويرى الباحث في شؤون الهجرة لدى المعهد السويدي للدراسات السياسية الأوروبية (Sieps)، بريند باروسيل، أن هناك ثلاث نقاط رئيسية تجعل السياسة السويدية “غير معتادة” مقارنة بجيرانها في القارة.
أولاً: مراجعة الإقامات الدائمة
من أبرز القضايا المطروحة في السويد حالياً مسألة سحب أو تحويل الإقامات الدائمة إلى مؤقتة. وقد كانت هذه القضية مطلباً أساسياً لحزب SD، قبل أن يتم التراجع عن استعجال طرحها لما بعد الانتخابات المقبلة.
ويشير باروسيل إلى أن هذا التوجه يبدو “دراماتيكياً” بالمقارنة الأوروبية، مؤكداً أنه لا يعرف سياسات مشابهة بهذا الحجم في دول أخرى. كما اعتبر نحو 80 من كبار محامي الهجرة في السويد أن المقترح قد يتعارض مع القانون.
ثانياً: منحة العودة الطوعية
تُعدّ السويد من أكثر الدول الأوروبية سخاءً فيما يتعلق بما يُعرف بـ”منحة العودة”، إذ يمكن للشخص البالغ الحصول على 350 ألف كرونة سويدية مقابل العودة الطوعية إلى بلده الأصلي.
وبحسب باروسيل، فإن دولاً أوروبية أخرى تقدم دعماً مالياً محدوداً للراغبين في العودة، لكن ليس بهذا الحجم، كما أن التركيز السياسي الكبير على هذه المسألة في السويد يُعد أمراً غير مألوف أوروبياً، خصوصاً أن المنحة تشمل أشخاصاً لديهم حق قانوني في الإقامة داخل البلاد.
ثالثاً: تشديد مزدوج على اللجوء والعمل
في الوقت الذي تتبنى فيه دول أوروبية عديدة سياسات صارمة تجاه طالبي اللجوء، فإنها في المقابل تفتح أبوابها أمام العمالة الأجنبية لسد النقص في قطاعات مختلفة، حتى في الوظائف ذات المهارات المتوسطة أو المنخفضة.
إلا أن السويد، بحسب الخبير، شددت القيود في الاتجاهين معاً؛ سواء على طالبي اللجوء وأفراد أسرهم، أو على العمالة الوافدة. ومن أبرز الإجراءات الجديدة رفع الحد الأدنى للراتب المطلوب لمنح تصريح عمل إلى 33,390 كرونة شهرياً قبل الضريبة، ما يعني التركيز بشكل شبه حصري على الكفاءات العالية و”المواهب”، وفق توصيف الحكومة.
سياسة أكثر تقييداً
ويرى مراقبون أن هذا المسار يعكس تحوّلاً واضحاً في السياسة السويدية مقارنة بما عُرفت به البلاد سابقاً من انفتاح نسبي، في وقت تسعى فيه الحكومات الأوروبية إلى تحقيق توازن صعب بين متطلبات سوق العمل، والضغوط السياسية الداخلية، والالتزامات القانونية والإنسانية.

