SWED24: كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن شبكة تجنيد غير رسمية استهدفت شبّاناً عرباً، خصوصاً من دول تعاني أزمات اقتصادية، لإرسالهم إلى القتال في صفوف الجيش الروسي في حربه ضد أوكرانيا، عبر وعود مضللة بالعمل، الرواتب المرتفعة، والحصول على الجنسية الروسية.
أحد هؤلاء هو عمر، عامل بناء سوري يبلغ 26 عاماً، يقول إنه خُدع بعقد قيل له إنه غير قتالي، قبل أن يُرسل إلى الخطوط الأمامية بعد تدريب قصير لم يتجاوز عشرة أيام. ويؤكد أن امرأة روسية تُدعى بولينا ألكسندروفنا أزارنيخ لعبت دوراً محورياً في استدراجه، مقابل مبالغ مالية، مع وعد بحمايته من المشاركة المباشرة في المعارك.
بحسب روايته، رفض عمر دفع مبلغ إضافي طُلب منه لاحقاً، ليُفاجأ بإرساله إلى ساحة القتال، قبل أن تقوم أزارنيخ، وفق قوله، بحرق جواز سفره، ما جعله عالقاً بلا وثائق. ويصف تجربته في أوكرانيا بأنها “جحيم مفتوح”، حيث القصف الكثيف والجثث المنتشرة، والتهديد بالقتل أو السجن في حال رفض تنفيذ الأوامر.
التحقيق أظهر أن أزارنيخ، وهي معلمة سابقة في الأربعين من عمرها، استخدمت قناة على تطبيق تيليغرام تضم عشرات الآلاف من المتابعين، لنشر ما يُعرف بـ”دعوات رسمية” تسمح بدخول روسيا بغرض الالتحاق بالجيش. ورصدت بي بي سي ما يقارب 500 حالة لمقاتلين، معظمهم من سوريا ومصر واليمن ودول عربية وأفريقية أخرى.
وتقول عائلات ومقاتلون سابقون إن المجندين لم يُبلَّغوا بأن عقودهم يمكن تمديدها تلقائياً حتى نهاية الحرب، بموجب مرسوم روسي صدر عام 2022، ما جعلهم عملياً غير قادرين على مغادرة الخدمة العسكرية.
كما أفادت 12 عائلة لبي بي سي بأن أبناءها، الذين جرى تجنيدهم عبر هذه القناة، قُتلوا أو فُقدوا في الحرب. في المقابل، نفت أزارنيخ الاتهامات، وهددت بملاحقة من ينتقدها قانونياً.
ويأتي هذا في سياق توسع روسي واضح في تجنيد الأجانب، بالتوازي مع الخسائر البشرية الكبيرة في صفوف الجيش الروسي، حيث تشير تقديرات حلف شمال الأطلسي (الناتو) إلى مقتل أو إصابة أكثر من مليون جندي روسي منذ بدء الغزو الشامل عام 2022.
خبراء وباحثون وصفوا هذه الأساليب بأنها جزء من شبكات تجنيد غير رسمية تعتمد على الإغراءات المالية واستغلال الفقر واليأس، في ظل تراجع فعالية وسائل التجنيد التقليدية داخل روسيا.
أما عمر، الذي تمكن لاحقاً من العودة إلى سوريا بعد حصوله على الجنسية الروسية، فيقول بمرارة:
“كنا مجرد أرقام… لا أحد كان يهتم إن كنا سنعيش أو نموت”.

