تبرعت السويد منذ يومين بمبلغ 600 مليون كرونة سويدية لدعم حزمة معدات دفاعية أمريكية لأوكرانيا.فمنذ بداية الحرب بين روسيا و أوكرانيا، ساهمت السويد بحوالي 90 مليار كرونة سويدية كدعم عسكري لأوكرانيا. خُصص جزء من هذه الأموال لدعم صناديق ومبادرات من دول أخرى.
وهذه هي المرة الثانية التي تُساهم فيها السويد في التبرع لأوكرانيا، ففي أغسطس٢٠٢٥، ساهمت السويد بمبلغ 275 مليون دولار أمريكي أيضاً.
من المستغرب أن تذهب أموال السويد لشراء أسلحة من أمريكا لأوكرانيا بينما تعاني مستشفيات السويد و مدارسها من عجز في الموارد و الكوادر بسبب نقص و ضعف في ميزانياتها.
كيف تبدد حكومة السويد أموال دافعي الضرائب على حرب أوكرانيا بينما بلدياتها تعاني على كافة المجالات الأساسية ؟
ففي مجال الصحة : تُواجه مرافق الرعاية الصحية في السويد أزمة نقص في الكوادر الطبية. هذا النقص هو من أهم أسباب الإخفاق المؤدية إلى إرهاق الموظفين، بالإضافة الى قلة الرواتب الغير محفزة لهم بالاستمرار بالعمل أيضاً.
وقد حذرت سينيفا ريبيرو، رئيسة جمعية التمريض السويدية، من مخاطر هذا النقص على سلامة المرضى، قائلة: “تزداد أوقات الانتظار، ولا يحصل المرضى على عملياتهم الجراحية في الوقت المحدد، وستزداد أوقات الانتظار في قسم الطوارئ.و تزداد مخاطر المرضى”.
في الجريمة:
كشفت الشرطة السويدية في تقريرها الأخير لعام 2025 عن أرقام مقلقة تُظهر اتساع دائرة الجريمة المنظمة في البلاد. وقدّم التقرير رئيسة الشرطة الوطنية، بيترا لوند، تقديرات تفيد بأن نحو 17,500 شخص يشاركون بشكل نشط في العصابات الإجرامية.
وتتصدر السويد قائمة الدول الأوروبية من حيث جرائم القتل باستخدام الأسلحة النارية، إذ يبلغ المتوسط الأوروبي حوالي 1.6 وفاة لكل مليون نسمة، بينما يُقدّر الرقم في السويد بأنه ضعف ذلك .
نقص الكادر التعليمي :
هذا النقص يجعل صفوف كثيرة تُدار عبر معلمين غير مؤهلين أو متعاقدين مؤقتين.
كما أن فشل التعليم في مدارس الضواحي بسبب نقص ميزانية المدارس أدّى إلى شباب بلا فرص و سهولة كبيرة في انضمام الشباب للعصابات.
الاندماج :
يقر خبراء بفشل برامج الحكومة حيث أن هناك فجوة مستمرة بين سياسات الاندماج وأرض الواقع، حيث ما زال الآلاف من الوافدين الجدد والباحثين عن عمل يواجهون صعوبة في إيجاد فرص عمل حقيقية.
كما أن تلك السياسات قد تُشعر المجتمع المهاجر بعدم الاستقرار أو بعدم الانتماء، ما يقلل اندماجهم الفعّال.
إن استمرار الحكومة السويدية في ضخّ المليارات خارج حدودها، بينما تُترك قطاعات الصحة والتعليم والإسكان والأمن في الداخل تواجه أزماتها المزمنة دون حلول جذرية، يطرح سؤالًا مصيريًا حول أولويات الدولة وواجباتها تجاه مواطنيها. فالدعم لأوكرانيا قد يكون قائمًا على اعتبارات سياسية أو استراتيجية، لكن تجاهل الأزمات الداخلية المتفاقمة يجعل هذا الدعم يبدو كأنه يأتي على حساب أساسيات الحياة اليومية للناس: مستشفيات بلا كوادر، مدارس بلا معلمين، شباب بلا فرص، ومدن تعاني من الجريمة والفصل الاجتماعي.
في بلد بُني على نموذج الرفاه والعدالة الاجتماعية، يصبح من غير المقبول أن يشعر المواطن بأن أمواله تُصرف بعيدًا بينما تتآكل الخدمات العامة التي تُعتبر جوهر العقد الاجتماعي السويدي. إن إعادة ضبط البوصلة السياسية ووضع المواطن السويدي واحتياجاته في المقدمة ليست رفاهية، بل ضرورة لحماية استقرار البلاد ومستقبلها. فدولة لا تعالج مشاكلها الداخلية، لن تكون قادرة على دعم الآخرين ولا على الحفاظ على قوتها ومكانتها.
الكاتب الصحفي خالد أبو الرز
مقالات الرأي تعبر عن كتابها وليس عن SWED 24

