SWED24: في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، أكدت تسريبات من البيت الأبيض أن إرسال قوات برية أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية “مستبعد تماماً”، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى احتمال توسيع نطاق الضربات العسكرية.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي بنى جزءاً كبيراً من حملته السياسية على شعار “أميركا أولاً” وتعهد بعدم خوض حروب جديدة، يجد نفسه اليوم في موقف يراه مراقبون أقرب إلى “رئيس حرب” منه إلى “رئيس سلام”، وهو اللقب الذي استخدمه مراراً لوصف نفسه.
دعم شعبي منقسم ومعارضة داخل معسكره
بحسب استطلاعات رأي سبقت الضربات الأخيرة، لا يحظى ترامب بدعم أغلبية الناخبين لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران. كما أن جزءاً من قاعدته الشعبية المعروفة بـ”MAGA” أبدى تحفظات واضحة.
من بين الأصوات المنتقدة الإعلامي المحافظ، توكر كارلسون، الذي وُصف بأنه شخصية مؤثرة داخل التيار المؤيد لترامب، إذ اعتبر الهجوم على إيران “مثيراً للاشمئزاز” وفق تقارير إعلامية.
كما انتقدت النائبة الجمهورية السابقة، ماريوري تايلور غرين العملية، ووصفتها بأنها “خيانة” لوعود الرئيس بعدم الانخراط في حروب خارجية جديدة.
ويرى محللون أن استمرار العمليات لفترة طويلة أو سقوط جنود أميركيين قد يؤدي إلى تآكل دعم ترامب، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الخريف.
انتقادات ديمقراطية حول صلاحيات الحرب
على الجانب الآخر، وجّه ديمقراطيون في الكونغرس انتقادات حادة للرئيس، معتبرين أنه تجاوز صلاحياته الدستورية عبر تنفيذ عمليات عسكرية دون تفويض واضح من الكونغرس، الجهة المخولة بإعلان الحرب في الولايات المتحدة.
كما اتهموا الإدارة بعدم تقديم شرح كافٍ للرأي العام بشأن أهداف العملية واستراتيجيتها. ففي خطاب استمر قرابة ساعتين، خصص ترامب ثلاث دقائق فقط للحديث عن إيران، وفق منتقديه.
لا نية لقوات برية والتركيز على الداخل الإيراني
التسريبات الصادرة من البيت الأبيض أكدت أن خيار نشر قوات برية داخل إيران “غير مطروح”. وكان نائب الرئيس جي دي فانس قد صرّح قبل أيام بأن حرباً طويلة الأمد تتضمن انتشاراً برياً داخل إيران “مستبعدة تماماً”.
أما فيما يتعلق بإسقاط النظام في طهران، فيبدو أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو يعولان بشكل أساسي على تحركات داخلية من الشعب الإيراني، بدلاً من تدخل عسكري مباشر لإحداث تغيير في الحكم.
وبينما تستمر الضربات والتصريحات المتبادلة، يبقى المسار مفتوحاً على عدة احتمالات: تصعيد محدود وسريع يمنح الإدارة الأميركية “انتصاراً سياسياً”، أو انزلاق إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم معادلات المنطقة وتؤثر على الداخل الأميركي معاً.

