مقالات الرأي تُعبر عن رأي كتابها وليس عن SWED 24

رأي: في أيلول/ سبتمبر المقبل وتحديداً في 11 منه ستجري الانتخابات العامة في السويد، أقل من شهرين تفصلنا عن ذلك.

الانتخابات في السويد حدث كبير، إذ تحدد نتائجها شكل الحكومة الجديدة التي ستحكم البلاد خلال الأعوام الأربع القادمة. لذا فإن المشاركة فيها له معنى وتأثير كبير على النتائج النهائية.

وبالفعل يدلي الناخب بصوته في الانتخابات ويغادر وهو مرتاح البال، لتتولى بعده الحكومة والمعارضة مسؤولية كل ما يجري في البلاد. لكن ورغم الاختلافات والصراعات الكبيرة بين أحزاب التحالف الحكومي والمعارضة والتي وصلت لأكثر من مرة الى حد إسقاط الحكومة، فإن دفة البلاد تسير بسلاسة متناهية لا ترهق كاهل المواطن بأي شكل من الأشكال ولا يحس بها غير المتابعين للشأن السياسي والمهتمين بالأمر.

يتنافس قادة الأحزاب السويدية فيما بينهم من أجل تقديم الأفضل للفرد السويدي، لذا يدرك المواطن أنه أياً كان نوع الخلافات الحكومية فالفائدة في النهاية تصب في مصلحة الأغلبية، فيدلي بصوته وهو على يقين بأن هناك من يدافع عن مواطنته.

اذن المشاركة في الانتخابات أمر مهم على الأقل ليضمن المرء ان صوته لم يذهب هدراً بل على العكس قد يشكل فرقاً حاسماً في عدم وصول الأحزاب اليمينية المتطرفة والعنصرية الى دفة الحكم.

علينا نحن السويديين المنحدرين من أصول اجنبية والذي يزيد عددنا عن المليونين فرد ان نتوجه الى صناديق الاقتراع بقوة وان نقول كلمتنا من خلال التصويت للأحزاب التي تهتم بقضايانا وتدافع عنها بشكل أو باخر، تلك التي تؤمن قولاً وفعلاً بإن الإنسان هو الإنسان سواء أكان اسمراً أو اشقراً، بشعر ذهبي او بني داكن، يتحدث السويدية أو العربية أو أية لغة أخرى، الأحزاب التي تدرك ان الدفاع عن الحقوق الإنسانية لا يجب ان يكون مرتكزاً على العرق والجنس واللون والدين وانما على انتماءنا جميعاً للحظيرة الإنسانية نفسها، وأن من يحمل أسماً شرقياً ليس بالضرورة ان يكون شخصاً ميالاً للجريمة والفوضى وخرق القانون وأن شريعة الغابة تحكمه.

صحيح ان التجربة علمتنا انه يكاد يكون من الصعب المراهنة على حزب معين للدفاع عن قضايانا المصيرية وضمان بقاء ذلك الحزب على المبدأ الذي من أجله اخترنا التصويت له، كون سياسة الأحزاب السويدية حالها حال بقية أحزاب العالم خاضعة بدرجة كبيرة الى التغيرات السياسية والاقتصادية العالمية المتسارعة في وقتنا الراهن، وبسبب ذلك لم يعد الاشتراكي اشتراكياً ولا اليساري يسارياً ولا الوسطي وسطياً ولا اليميني يمينياً بل أصبح التوجه ماضي أكثر نحو التمركز بالأطراف واطلاق شعارات وتقديم مقترحات وحتى البت في قرارات بعيدة بل غريبة عن السياسة التي كانت أحزاب معينة تتبناها في السابق، تلك التي شكلت شعبيتها.

من بين الأسباب التي تدفع بالأحزاب القيام بذلك هو الحفاظ على ناخبيها قدر الإمكان وعدم التضحية بهم الى الأحزاب الأخرى، التي قد تستخدم أصوات الناخبين ضد أنفسهم دون ان يعي الناخب ذلك.

هناك مخاطرة في التصويت لأي حزب كان مهما بلغت شعبيته. لكن تلك مخاطرة تستحق القيام بها في سبيل عدم إضاعة أصواتنا وبالتالي حقوقنا والأهم ان نكون فعالين في المجتمع الذي نعيش فيه.

شيء مهم آخر علينا الاهتمام به في الانتخابات القادمة وهو التصويت للمرشحين الذين لهم مواقف مشرفة مع قضايا اللجوء والهجرة، تلك التي تسعى الى تنمية الضواحي ذات الأغلبية الأجنبية والتي تعاني من نواقص كبيرة، الشخصيات التي سُمع لها صوت وكان لها موقف في قضايا المساس بالمقدسات، البطالة، الشباب المهاجر وكيفية زجه في سوق العمل وأمور أخرى كثيرة تنتظر حلول جذرية وسريعة.

لا يكفي ان يكون اسم المرشح عربي أو شرقي أوسطي لنمنحه صوتنا بل ربما يكون سويدياً خالصاً بشعر أشقر وعيون زرقاء لكنه يدافع عن قضايا الأجانب ويعترف بشرعية وجودهم وبتساوييهم في الحقوق والواجبات على أرض السويد.

لينا سياوش