SWED24ك أثار حزب ديمقراطيي السويد (SD) جدلاً واسعاً بعد إطلاق ما يُعرف بـ”خريطة الهجرة” التي تزعم أن السويد تشهد عملية “استبدال سكاني”.
الخريطة التي أطلقها عضو البرلمان الأوروبي عن الحزب شارلي ويمرز تُظهر، بحسب ما يقول كيف “يتغير النسيج السكاني السويدي بشكل دراماتيكي”.
وقال ويمرز في تصريحات لوسائل إعلام سويدية: “الناس يمكنهم أن يستخلصوا بأنفسهم النتائج من هذه الإحصاءات”.
وأضاف: “نحن لا نتحدث عن الدماء أو الأصول، بل عن أنماط ثقافية وتغيرات مجتمعية حقيقية، فالقيم التي يتلقاها الطفل تأتي بدرجة كبيرة من بيئته العائلية، ومن السذاجة إنكار ذلك”.
انتقادات واسعة
يُذكر أن مصطلح “الاستبدال السكاني” الذي استخدمه ويمرز، ورد سابقاً على لسان زعيم الحزب جيمي أوكيسون عام 2024، ما أثار حينها ردود فعل غاضبة من رئيس الوزراء أولف كريسترسون وزعيمة حزب الديمقراطيين المسيحيين إيبا بوش، اللذين رفضا المصطلح واعتبراه متأثراً بخطاب اليمين المتطرف.
إذ يُعد هذا المفهوم مرتبطاً بنظرية مؤامرة منتشرة في أوساط اليمين المتشدد في أوروبا، وتزعم أن النخب السياسية “تستبدل السكان الأصليين” بمهاجرين من خارج القارة.
بحسب الإحصاءات الرسمية من هيئة الإحصاء السويدية (SCB)، يُعرَّف أصحاب “الخلفية الأجنبية” بأنهم المولودون في الخارج أو المولودون في السويد لأبوين مولودين في الخارج.
إلا أن القائمين على خريطة الهجرة أضافوا فئة ثالثة: المولودين في السويد ولديهم أحد الوالدين فقط من مواليد الخارج، ما أثار انتقادات من باحثين وخبراء ديموغرافيا.
ورد ويمرز على ذلك، قائلاً إن القرار سببه “القيود في الموارد”، مضيفاً أنه يأمل أن يتمكن آخرون من تطوير الإحصاءات بشكل أكثر دقة مستقبلاً.
“لسنا نُشيطن أحداً”
ورغم الانتقادات، يؤكد ويمرز أن الهدف من الخريطة هو “كسر الصمت” حول قضية الهجرة، وليس التحريض ضد مجموعات معينة.
وقال ويمرز: “نحن لا نُشير إلى أشخاص، بل نصف ظواهر اجتماعية. من ينظر إلى مدينته اليوم يمكنه أن يرى التغيرات بنفسه”.
وأضاف: “نحن بحاجة إلى الانتقال من الحديث عن الاندماج إلى الحديث عن الاستيعاب الكامل، لأن السويد تتغير بشكل غير مسبوق في تاريخها الحديث”.
ودافع ويمرز عن موقفه، قائلاً: “التحولات في المدن الكبرى مثل مالمو لا يمكن إنكارها. لا أتحدث عن مؤامرة، بل عن نتائج سياسات هجرة غير مسؤولة عبر عقود”.
جدل مفتوح حول مستقبل النقاش
يرى محللون أن “خريطة الهجرة” تمثل محاولة من الحزب لتوسيع نفوذه في النقاش حول الهجرة والهوية الوطنية، في وقت تشهد فيه السويد تحولات ديموغرافية حقيقية بسبب الهجرة المستمرة منذ التسعينيات.
ويحذر خبراء من أن استخدام لغة الاستبدال أو التهديد السكاني “قد يقوّض الثقة المجتمعية ويزيد من الانقسام”.
لكن أنصار الحزب يصفون الخريطة بأنها “أداة شفافة لفتح نقاش كان مغلقاً لسنوات”.

